كتب: عبد الرحمن سيد
تحولت الساعات التي
أعقبت الزلزالين العنيفين اللذين ضربا فنزويلا إلى سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين،
بعدما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 235 قتيلاً، في مؤشر على حجم الدمار الذي خلفته الكارثة،
والتي توصف بأنها الأقوى التي تشهدها البلاد منذ أكثر من مئة عام.
ضحايا زلزال فنزويلا
وأعلن وزير الصحة الفنزويلي، كارلوس ألفارادو، الخميس، أن عدد الوفيات ارتفع إلى 235 شخصاً، موضحاً في تصريح للتلفزيون الحكومي: "للأسف، استقبلنا حوالى 235 شخصاً وصلوا دون مؤشرات حيوية أو توفوا فور وصولهم إلى منشآتنا الصحية" وبذلك ترتفع الحصيلة مقارنة بالرقم السابق الذي بلغ 188 قتيلاً.
وتكشف بيانات هيئة
المسح الجيولوجي الأميركية حجم الحدث الزلزالي الاستثنائي، إذ وقع الزلزال الأول بقوة
7.2 درجات عند الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي (22:04 بتوقيت غرينتش)، وعلى عمق 21.9
كيلومتراً، وعلى بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة كراكاس.
39 ثانية غيرت المشهد
ولم تمض سوى 39 ثانية
حتى تعرضت البلاد لزلزال ثانٍ أشد قوة بلغت شدته 7.5 درجات، وعلى عمق 10 كيلومترات،
وعلى مسافة 45 كيلومتراً، قبل أن تتبع ذلك نحو ثلاثين هزة ارتدادية، ما ضاعف من حالة
الذعر وأعاق جهود الاستجابة الأولية.
وتبرز أهمية هذا
التطور في كونه يعيد إلى الأذهان واحدة من أقوى الكوارث الطبيعية التي عرفتها فنزويلا،
إذ يعد زلزال الأربعاء الأعنف الذي يضرب البلاد منذ أكثر من قرن، منذ الزلزال الذي
وقع في 29 أكتوبر 1900 بقوة 7.7 درجات قبالة السواحل الشمالية الشرقية لكراكاس، والذي
تسبب آنذاك في أضرار كبيرة.
وعكست شهادات السكان
حجم الصدمة التي خلفها الزلزال. فقد قال أحد الناجين ممن عايشوا زلزال كراكاس عام
1967 إن ما حدث هذه المرة "كان مختلفاً تماماً عن أي تجربة" مر بها سابقاً،
بينما وصف أحد السكان، الذي تمكن من الخروج من مبنى متضرر، المشهد بقوله: "كان
الأمر أشبه بفيلم رعب"، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
أمريكا ترسل قوات إنقاذ إلى فنزويلا
وعلى صعيد الاستجابة
الدولية، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة أرسلت فرق
إنقاذ إلى فنزويلا، مؤكداً أنه سيتم نشر موارد ومعدات في المطار الرئيسي للبلاد، والذي
تعرض لأضرار جسيمة جراء الزلزال.
وتكتسب هذه الكارثة
أبعاداً إضافية نظراً لتزامنها مع ظروف داخلية صعبة تعيشها فنزويلا، التي تواجه أزمة
سياسية ومالية حادة وفي هذا السياق، صرحت رودريغيز بأنها تنسق مع صندوق النقد الدولي
لإنشاء صندوق مساعدات أولي بقيمة 200 مليون دولار، في خطوة تستهدف دعم جهود الإغاثة
ومواجهة التداعيات الإنسانية التي خلفتها الكارثة.



